الشيخ الطوسي

316

الغيبة

فقال الحسن بن علي الوجناء لمحمد بن الفضل : يا ذا الرجل اتق الله فإن صحة وكالة أبي القاسم كصحة وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ، وقد كانا نزلا ببغداد على الزاهر ( 1 ) ، وكنا حضرنا للسلام عليهما ، وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر وأبو القاسم بن الأزهر ، فطال الخطاب بين محمد بن الفضل وبين الحسن ( بن علي ، فقال محمد بن الفضل للحسن ( 2 ) ) : من لي بصحة ما تقول وتثبت وكالة الحسين بن روح ؟ . فقال الحسن بن علي الوجناء : أبين لك ذلك بدليل يثبت في نفسك ، وكان مع محمد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحي مجلد بأسود فيه حسباناته ( 3 ) ، فتناول الدفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض ، وقال لمحمد بن الفضل : أبروا ( 4 ) لي قلما فبرى قلما واتفقا على شئ بينهما لم أقف أنا عليه واطلع ( 5 ) عليه أبا الحسن بن ظفر وتناول الحسن بن علي الوجناء القلم ، وجعل يكتب ما اتفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد ، ولا يؤثر فيه حتى ملا الورقة . ثم ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمد بن الفضل أسود يخدمه ، وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح ومعنا ابن الوجناء لم يبرح ، وحضرت صلاة الظهر فصلينا هناك ، ورجع الرسول فقال : قال لي : إمض فإن الجواب يجئ ، وقدمت المائدة فنحن في الاكل إذ ورد الجواب ( 6 ) في تلك الورقة ( 7 ) مكتوب بمداد عن فصل فصل ، فلطم محمد بن الفضل وجهه ولم يتهنأ بطعامه ، وقال لابن الوجناء :

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " الداهر . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف " . ( 3 ) في نسخة " ف " حسناته . ( 4 ) في نسخة " ف " أبري . ( 5 ) في نسخة " ف " اطلعوا . ( 6 ) في نسخ " أ ، ف ، م " جوابهم . ( 7 ) في نسخ " أ ، ف ، م " الرقعة .